ابن سبعين
198
بد العارف
أخرى ، وهي الطبيعة التي رسمها انها قوة تنفذ في الأجسام فتعطيها التخلف والتصور بالصورة الخاصة بواحد واحد منها . ويتحرك كل واحد منها نحو ما قصد به دون غيره . وترسم أيضا ، أعني الطبيعة ، انها مبدأ حركة وسكون للشيء الذي هو فيه بالذات لا بطريق العرض . ثم تتوزع عليها القوى من هيولانية وطبيعية ونفسانية وعقلية والهية ويستند كل واحد منها إلى الذي هو أولى بها ثم تقع الإشارة إلى الأول بحسب الائتلاف الذي حصلت لها عندها . فأما منها بما هي فاعلة وموجدة . وأما إليها بما الموجودات قابلة لها ومنفعلة عنها . وأما بما يخصها [ 59 ب ] في ذاتها من غير اضافتها إلى ما سواها . فقد صح بهذا النظر ان جميع الجواهر الجسمانية والروحانية لا وجود لها الا بالأول ومن لأول وعن الأول وإلى الأول بحسب ما تبين من رتبتها قبل . وإذا كان هذا على الوجه فالأولية ممتدة في الجميع ملازمة لها . وهي لغيرها من الموجودات ذاتية في وجود كل واحد منها ومقومة لطبيعتها . وكان الكل داخل تحت انيتها ويشبه ان يكون وجود غيرها مستعارا منها . الا انه يفهم من الاستعارة هنا ما يفهم من المثال الذي « 1 » لا حقيقة له الا تخليص المسألة ويمحق بعد ذلك فرضه ولا يلحق بالوجود بوجه . إذ الاستعارة ما بين اثنين والوجود واحد . وقد خرج بنا الكلام إلى غير الذي أردناه ، والمقصود من هذا كله والحاصل منه ان تعلم أن الوجود إذا علم ما هو على ما تقتصيه السفر والعلم الأكبر المكنون المهدم لغيره من العلوم لم يتقدم ما هو عند الغير مقدم . ولا يتأخر ما هو عند الغير متأخر . ولا يعقل تناسب ولا تهمل ذات بأفضل وارفع ولا تهان حقيقة بأقل وأكثر وان الشهادة عاملة على الفرق دائمة غير كاذبة وورود الواردات وهبية بالذات لا بحسب الجهات والترتيب فان الميل إلى مشار ما محله في كلمة . وتلك
--> ( 1 ) - الذي ناقصة في ب .